ابن كثير
378
السيرة النبوية
حيى بن أخطب ، وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم بالنكث الذي نكثوا . وأراد إجلاءهم منها ، فقالوا : يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها . ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلال يقومون عليها ، وكانوا لا يفرغون أن يقوموا عليها ، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخيل وشئ ، ما بد الرسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرجها عليهم ، ثم يضمنهم الشطر ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة خرصه ، وأرادوا أن يرشوه فقال : يا أعداء الله تطمعوني السحت ! والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي ، ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير ، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم . فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض ! قال : فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعين صفية خضرة ، فقال : يا صفية ما هذه الخضرة ؟ فقالت : كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة ، فرأيت كأن قمرا وقع في حجري ، فأخبرته بذلك فلطمني وقال : تتمنين ملك يثرب . قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبغض الناس إلى ، قتل زوجي وأبي ، فما زال يعتذر إلي ويقول : إن أباك ألب علي العرب وفعل ما فعل ، حتى ذهب ذلك من نفسي . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر كل عام وعشرين وسقا من شعير ، فلما كان في زمان عمر غشوا المسلمين وألقوا ابن